الأمطار الحامضية – الدكتور زياد مصطفى وتي

الأمطار الحامضية
إعداد : د. زياد مصطفى وتي

تعريف المطر الحامضي :
أكتشف المطر الحامضي في القرن التاسع عشر من قبل الصيدلاني الانكليزي روبرت
أنجس سميث الذي قاس المستويات العالية من الحموضة في الأمطار التي تسقط على
المناطق الصناعية في انكلترا وقارنها مع الأمطار الأقل حموضة بكثير التي تسقط قرب
السواحل . إلا أن ما قام به لم يلفت اهتمام العلماء في ذلك الوقت إلى أن لاحظ علماء الأحياء في النرويج تراجع خطير في كثافة الأسماك الموجودة في جنوب البلاد وكان وسبب هذه المشكلة المطر الحامضي . نتائج مماثلة وجدت في أمريكا الشمالية في الستينيات .
دفعت هذه النتائج إلى بحث جاد لمعرفة أصل ظاهرة المطر الحامضي .
المطر الحامضي هو المطر الذي يكتسب الصفة الحامضية والتي تحدث بسبب ذوبان
الغازات الضارة بماء المطر وتشكيل الأحماض التي تندمج مع المطر و تعمل على
إنقاص ال PH له حتى يصل لدرجة حموضة منخفضة .
و المطر النقي بطبيعته حامضياً بنسبة ضئيلة بسبب ثاني أكسيد الكربون المنحل به , و المعامل الذي تقاس به درجة الحموضة للمطر هو) PH كلما كان رقم هذا المعامل أقل
كلما كانت نسبة الحموضة في المطر أعلى ) .
تعتبر المناطق الصناعية التي ترتفع بها درجة الرطوبة من أكثر المناطق عرضة للتلوث
بالإمطار الحامضية و يتضاعف خطر المطر الحمضي في المناطق التي تتراكم بها الثلوج
حيث تتراكم الرذاذات الحامضية مع الثلوج, وعندما تذوب هذه الثلوج فإنها تحملها معها إلى
المسطحات المائية في وقت الربيع لتجعل هذه المسطحات أكثر حموضة في وقت تنشط فيه
الكثير من الحيوانات المائية والبرمائية للتكاثر.

وتتراوح درجة PH بصفة عامة في المطر النقي بين ( 5.5 – 6 ) و كل الأمطار التي تحتوي على درجة حموضة بنسبة أقل من ذلك تسمى أمطار حامضية . والمصطلح الأكثر دقة هو
الترسيب الحمضي والذي يتألف من جزائيين :
1 – ترسيب حمضي رطب ( ( WET …. و يشير إلى المطر الحمضي والضباب والثلج .
و بما أن الماء الحمضي يتدفق فوق ومن خلال سطح الأرض فهو يؤثر على العديد من النباتات و الحيوانات .
2 – ترسيب حمضي جاف ( DRY ) …. يشير إلى الغازات الحامضية والجسيمات .
وحوالي نصف الحامضية في الغلاف الجوي تصل للأرض من خلال هذه الرواسب الجافة .
ثم تقوم الرياح بدورها بحمل هذه الجسيمات الحامضية و الغازات وترسيبها على المباني و
السيارات و المنازل و الأشجار وبعدها تأتي الأمطار لتغسل هذه الأسطح من أية غازات أو
جسيمات تعلق عليها بفعل الرياح , و من هنا تتحول الأمطار إلى أمطار حامضية بدرجة أكبر
من التي تكون عليها الأمطار عندما تتساقط في البداية بدون أية مؤثرات خارجية .
يأتي دور الرياح مرة أخرى لتعصف بأية رواسب رطبة أو جافة عبر الحدود و من مكان
لآخر , و لعدة من الأميال .

آلية تشكل الأمطار الحامضية
تشير الدراسات إلى أن حموضة الأمطار التي سقطت فوق السويد عام ( 2009 ) كانت أعلى بعشر مرات من حموضة الأمطار التي سقطت عام ( 2002) . أما درجة حموضة الأمطار في بريطانيا فقد وصلت إلى ( 4.5 ) في عام ( 2004 ) . ووصلت في نفس العام في كندا إلى ( 3.8 ) وفي اسكتلندا وصلت إلى ( 2.7 ) عام ( 2007 ) ، ووصلت في لوس انجلوس إلى ( 3 ) عام ( 3008 ) أي أكثر حموضة من الخل وعصير الليمون .
أسباب تشكل المطر الحامضي :
السبب الرئيسي في تكون الأمطار الحامضية ، هو محطات القوى الكهربائية والمراكز
الصناعية الضخمة التي تنتشر في كثير من الدول والتي تحرق كميات ضخمة من الوقود و
تدفع إلى الهواء يومياً بكميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النتروجين .

كما أن استخدام المداخن الطويلة لتخفيض التلوث المحلي يؤدي إلى تشكيل المطر الحامضي
حيث يتم رفع الغازات إلى مستويات عالية و بالتالي تسقط الأمطار الحامضية على مناطق
بعيدة عن مصدر الغازات . كما يحصل في سويسرا : تسقط أمطار حامضية مصدرها غازات المصانع للدول المجاورة و خاصة المانيا بعد توحدها .
يحدث عندما تتفاعل أكاسد الكبريت و النيتروجين المنبعثة من مصادر التلوث المختلفة (مثل
مصادر حرق الوقود من المصانع و محطات توليد القوى و وسائل المواصلات ) مع بخار
الماء في الجو لتتحول إلى أحماض و مركبات حمضيه ذائبة تبقى معلقه في الهواء حتى
تتساقط مع مياه الأمطار ( أو الضباب أو الثلوج أو البرد ) مكونه ما يعرف بالأمطار
الحامضية التي تحتوي على نوعين رئيسيين من الأحماض القوية وهي حمض الكبريتيك
وحمض النيتريك .

مثلا” الغازات المحتوية على الكبريت ( ثاني أكسيد الكبريت ) تتفاعل مع الأكسجين مع
وجود الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس وتتحول إلى ثالث أكسيد الكبريت الذي يتحد
مع بخار الماء في الجو ليعطى حمض كبريت H2SO4 , ويمكن أن يتحد مع بعض الغازات
في الهواء مثل النشادر وينتج مركب جديد هو كبريتات النشادر الذي يبقى معلقا في الهواء
على شكل رذاذ دقيق تنقله الرياح من مكان إلى آخر وعندما تصبح الظروف ملائمة لسقوط
الأمطار فان رذاذ الكبريت ودقائق كبريتات النشادر يذوبان( ينحلان ) في ماء المطر و
يسقطان على الأرض بهيئة المطر الحمضي و هو غير صالح للشرب و الاستخدام البشري
نتيجة لشدة مرارته وارتفاع نسبة ملوحته .
و كذلك بالنسبة للغازات المحتوية على النيتروجين ( ثاني أكسيد النتروجين ) تتفاعل مع بخار
الماء بوجود الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس لتعطي حمض النيتريك الذي يبقى
معلقا” في الهواء على هيئة رذاذ دقيق تنقله الرياح من مكان لآخر فعندما تصبح الظروف
مناسبة لسقوط الأمطار فأنه يذوب مع ماء المطر في شكل أمطار حمضية و كذلك بالنسبة
لغاز ثاني أكسيد الكربون و الذي يطرح بكميات هائلة من المعامل و التنفس والحرق و ……
إن الرذاذات الحامضية تتكون بسبب تفاعل بعض ملوثات الهواء الأولية مع قطرات بخار الماء
التي لا تلبث إن تتساقط على المسطحات المائية و التربة و النباتات .
ينتج عن حرق الوقود الأحفوري العديد من الغازات السامة مثل اكاسيد الكربون و النيتروجين
و الكبريت و التي بدورها تذوب في قطرات المطر مسببة ما يسمى بالمطر الحمضي .
يتشكل هذا المطر كما ذكرنا من قبل بفعل الغازات التي تنحل في ماء المطر لتكون أنواعاً
مختلفة من الأحماض ، ومن أنواع هذه الغازات:
- غاز ثاني أكسيد الكبريت SO2 .
- اكاسيد النيتروجين ( NO – NO2 ) .
( هذان النوعان لهما الدور الأكبر في تكوين المطر الحامضي ) .
- ثاني أكسيد الكربون CO2 .
- الكلور CL2.
- والتفاعلات الآتية توضح كيفية تكون هذه الأمطار:
- يتفاعل ثاني أكسيد الكبريتيد مع الماء ليكون حمض الكبريتيك .
- SO2 + 2H2O + sun energy = H2SO4 + H2
- يتفاعل أكسيد النيتروجين مع الماء لتكون حمض النتريك .
-NO2 + H2O + sun energy = H2NO3
- يتفاعل ثاني أكسيد الكربون مع الماء ليكون الحمض الكربوني.
- CO2 + H2O + sun energy = H2CO3
- يتفاعل الكلور مع الماء ليكون حمض الهيدروكلوريك .

دورة الكبريت
مثلا” خلال عام 2005، انتجت المصانع في رومانيا حوالي ( 0.5 ) مليون طن من ثاني
أوكسيد الكبريت وحوالي ( 0.25 ) مليون طن من أكاسد النتروجين , و يعتبر هذا ناتج كبير
جدا” بالنسبة لموقع هذا البلد في اوربا.

أثر الأمطار الحامضية :
يتوقف تأثير الأمطار الحامضية علـى عدد مـن العوامل مثل كمية الأمطار المتساقطة
والفترة الزمنية التي يستغرقها هطول المطر الحمضي ومستوى حموضة الأمطار والتركيب
الكيماوي للتربة والنباتات والمياه الطبيعية ، وشدة الرياح ، ومدى تأثر النباتات والحيوانـات والمنشآت بحموضـة الأمطار وحرارة الجو ووجود ملوثات أخرى في الهواء وإلى ما أشبه ذلك.
يؤثر المطر الحامضي تأثيرا كبيرا على البيئة المحيطة بما فيها الإنسان , فالمطر يزيد من
حموضة مياه الينابيع و البحيرات , ويضر بالتربة و الحياة النباتية , ويعمل على إتلاف المواد
البنائية و الآثار .
كما أنه أحد ملوثات الهواء الخطرة وينتج بسبب تلوث الهواء بملوثات أولية مثل اكاسيد
الكبريت والنيتروجين والكربون وجسيمات المبيدات الحشرية .
وفى بعض المناطق التي تتميز بالجو الجاف تلتصق المركبات الحامضية بحبيبات الأتربة
العالقة في الهواء و تتساقط معها فيما يعرف بالترسيب الحمضي الجاف .
تبلغ حموضة الأمطار التي تسقط على المناطق الشمالية من أوروبا الغربية إلى نحو
( 3 – 4 ) حسب سلم الحموضة و هو ما يعادل نحو 100 مليجرام من حمض الكبريتيك في
كل لتر من الماء .
عندما تسقط هذه الأمطار الحامضية على الأراضي ذات التربة الجرانيتية فهي تؤدي إلى تفتت بعض هذه الصخور و ترفع من درجة حموضة البحيرات حيث أنها تذيب قدراً كبيراً من عنصر الكالسيوم الموجود في التربة وتحمله معها نحو المياه، ويؤدي ذلك إلى انجراف التربة وزيادة في تركيز الكالسيوم وضعف النباتات في نموها أما التربة القلوية فتتفاعل معها وتتعادل .

About these ads
This entry was posted in غير مصنف. Bookmark the permalink.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s